محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

145

الآداب الشرعية والمنح المرعية

بعض أصحابنا بهذا النص عن أحمد أنه لا بأس به وحديث عمرو بن أمية خلاف هذا . وحديث المغيرة وهذا الخبر رواه أبو داود وغيره من رواية أبي معشر وهو ضعيف عند الأكثر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا وعده النسائي من مناكير أبي معشر وقال البيهقي : إن صح فإنما أراد به أنه إذا نهشه كان أطيب كالخبر الأول يعني ما رواه أبو داود وغيره عن صفوان بن أمية قال : كنت آكل مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ اللحم من العظم فقال : " أدن العظم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ " " 1 " وهذا الخبر فيه ضعف وانقطاع وكذا رواه أحمد ورواه أيضا من طريق أخرى ضعيفة بمعناه وكذا رواه الترمذي لكن قال الأصحاب : لا بأس بذلك في هذا الحكم وهذا الذي قاله البيهقي : رأيت بعض أصحابنا يقول : لعل كلام أبي داود يدل عليه وكلام أحمد لا يخالفه ولم أجد من صرح بأن النهش منه ليس بأولى ، وقد أخذ عليه الصلاة والسّلام الذراع المسمومة فنهش منها نهشة . واستعماله السكين قضية عين يحتمل أنه لقوة اللحم وصعوبته أو غير ذلك ، ويحتمل أنه لبيان الجواز ولا يمنع أن غيره أولى لكن الكراهة لا تظهر ، وفي شرح مسلم قالوا : ويكره من غير حاجة كذا قال . وروى أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي في الشمائل والإسناد صحيح عن المغيرة بن شعبة قال : ضفت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة فأمر بجنب فشوي قال : فأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه " 2 " . وأما تقطيع الخبز بالسكين فلم أجد فيه كلاما ويتوجه لا بأس به لحاجة وإلا احتمل أن يكره لعدم نقله وفعله شرعا بخلاف اللحم وقد يحتمل أن تركه أولى فقط وهو نظير الأكل على الخوان والأكل بالملعقة لغير حاجة ، ويحتمل أنه لا بأس به لعدم النهي وما يروى من النهي عن قطع الخبز بالسكين فلا أصل له عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ولأحمد عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتي بجبنة فجعلوا يضربونها بالعصى فقالوا : " ضعوا السكين واذكروا اسم اللّه وكلوا " " 3 " . ويفسد الغذاء بأكل الفاكهة بعده قبل هضمه كذا أطلقه بعض أصحابنا وغيرهم ومرادهم في الجملة مما لا يقبض . وقد قال الأطباء : أكل الكمثري على الطعام جيد يمنع البخار أن

--> - عقبه : وليس هو بالقوي . وضعفه الشيخ الألباني . ( 1 ) ضعيف رواه أبو داود ( 3779 ) قال : حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن علية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عن صفوان بن أمية قال : فذكره وقال أبو داود عقبه : عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 188 ) وأحمد ( 4 / 252 ، 253 ، 255 ) والطبراني في الكبير ( 20 / 425 ) والبغوي في شرح السنة ( 11 / 2848 ) والنسائي في الكبرى . وصححه الشيخ الألباني ورواه الترمذي في الشمائل ( 167 ) بإسناد صحيح . ( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 234 ) قلت : وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف وضعفه لهذه العلة الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه في تعليقه على المسند ( 2080 ) وكذلك الهيثمي في المجمع ( 5 / 42 ، 43 ) وراد نسبته للبزار والطبراني .